محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
134
معالم القربة في احكام الحسبة
الثالثة : تحلية المصحف بالفضّة وجهان ، ووجه الجواز حمله على الإكرام وفي الذهب ثلاثة أوجه ؛ وفي الثالث يفرّق بين النّساء والرّجال ، فأمّا غير المصحف من الكتب فلم يجز تحليتها بذهب ولا فضة ، كما لا يجوز تحلية الدّواة والسكين والمقلمة ؛ وذكر الشيخ أبو محمد في مختصر المختصر « 1 » ، تجويز تحلية الدّواة ، وهذا يوجب الجواز في المقلمة وسائر الكتب ، وهو منقدح في المعنى إذ لا يبعد أن يقال لم يثبت في الفضّة تحريم إلّا في الأواني وأصله على الإباحة . الرابع : تحلية الكعبة والمساجد بقناديل الذهب والفضّة ممنوع ، هكذا نقله العراقيّون « 2 » عن أبي إسحاق المروزي « 3 » ، ولا يبعد مخالفته حملا على الإكرام كما في المصحف ، ويحرم على الرجال فرش الحرير ، وكذا التبخر في مجمرة الفضّة أو الذهب ، أو الشرب في أوانيها لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الّذى يشرب في أواني الذّهب والفضّة إنّما يجرجر في جوفه نار جهنّم يوم القيامة » « 4 » واستعمال ماء الورد في قماقم الذهب والفضّة حرام ، وكذا بيع ثياب الحرير وقلانس الذّهب يعنى أي ما لا يصلح إلّا للرجال ، ويعلم بعادة البلد أنه لا يصلح إلّا للرّجال فمحظور شرعا .
--> ( 1 ) الشيخ أبو محمد الجويني الشافعي المتوفى سنة 438 ( انظر كشف الظنون م 2 ص 1626 ) ( 2 ) العراقيون : فقهاء أهل العراق . ( 3 ) أبو إسحاق المروزي ( 161 - 238 ه ) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي ، أبو يعقوب بن راهويه ، عالم خراسان في عصره ، أخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل ، كان ثقة ، اجتمع له الحديث والفقه ابن خلكان 1 64 ( طبقات الحنابلة فيه توفى سنة 243 ه ) ميزان الاعتدال 1 : 285 ( 4 ) الحديث : عن أم سلمة . رواه البخاري ومسلم ( الترغيب والترهيب ج 3 ص 408 )